السيد الخامنئي

365

مكارم الأخلاق ورذائلها

وسأنبئكم المخرج من ذلك : أما القرآن فاعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه . وأما العالم فانتظروا فيئته ولا تتبعوا زلّته . وأما المال فإنّ المخرج منه شكر النعمة وأداء حقه » . « 1 » هناك ثلاثة أمور يتخوّفها النبي صلّى اللّه عليه وآله على أمته بعد موته ، وهي : 1 - تأويل القرآن في غير الآيات المتشابهات ممنوع مطلقا ، وأما الآيات المتشابهات فهذه علمها عند اللّه وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 2 » . ولكن آيات القرآن لها ظاهر وباطن ، وإرجاعها إلى الباطن يعني تأويلها ولكن يجب أن يكون ذلك بدقة وتدبّر . والتأويل على نحوين : أحدهما : تأويل بحق . والآخر تأويل بالباطل ، وهو أن يتخذ القرآن وسيلة لإثبات وتثبيت الأفكار الباطلة من قبيل ما صنعه الخوارج حيث فسّروا وأوّلوا قوله تعالى إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ * « 3 » بتفسير باطل ، وهذا يؤدي إلى أمور خطيرة جدا . 2 - تتبع زلّة العالم ، أي البحث والتفتيش عن أخطائه أو اتباع العلماء في الموارد التي زلّوا فيها والسير على نهجها . ولكن الظاهر أن المعنى الثاني هو المقصود هنا . 3 - جمع المال وادخاره بنحو يؤدي إلى طغيان الإنسان وغروره وبطره . نعم لا إشكال في تأمين الثروات العامة وصرفها وإنفاقها في تطور وتقدم العلوم والصناعات أو التسليح العسكري مقابل الأعداء . فمقصود الرواية من جمع المال هو جمعه لأجل الثراء الشخصي وبناء القصور وتهيئة الوسائل والكماليات والتجملات .

--> ( 1 ) الخصال / باب الثلاثة / ح 216 . ( 2 ) سورة آل عمران : 7 . ( 3 ) سورة : .